‏إظهار الرسائل ذات التسميات وقف الحرب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وقف الحرب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 23 فبراير 2026

قطر أنجزت 63 وساطة و18 عملية سلام

 

دور دولة قطر في إدارة الأزمات والتفاوض

قطر أنجزت 63 وساطة و18 عملية سلام


تحت رعاية وحضور سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، نظمت أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية ندوة الحوار الاستراتيجي، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين.

تضمنت الندوة جلستين رئيسيتين؛ جاءت الجلسة الأولى بعنوان: استراتيجية ودور دولة قطر في اتفاقية وقف الحرب على قطاع غزة، تحدثت خلالها سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، والزميل جابر سالم الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق.

فيما جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان "دور دولة قطر في إدارة الأزمات والتفاوض"، تحدث فيها الدكتور عبد العزيز محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية.

حضر الندوة عدد من أصحاب السعادة السفراء والدبلوماسيين والملحقين العسكريين لدى دولة قطر، إلى جانب عدد من كبار القادة الضباط في القوات المسلحة القطرية.

في بداية الندوة ألقى العميد الركن (دكتور) راجح محمد بن عقيل النابت، رئيس أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، الكلمة الافتتاحية، والتي أكد فيها أن تنظيم الندوة يأتي انطلاقًا من إيمان الأكاديمية بدورها كمنصة فكرية وطنية تُعنى بقراءة القضايا الاستراتيجية الراهنة، ومواكبة المستجدات والمتغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل تصاعد التحديات وتعقّد الأزمات.

وأوضح أن مفهوم الأمن في عالم اليوم لم يعد محصورًا في إطاره التقليدي، بل أصبح مفهومًا شاملًا تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي تبنّي مقاربات متكاملة تجمع بين الحكمة الدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

وأشار العميد الركن راجح النابت، إلى أن التجربة العملية لدولة قطر أثبتت أن فاعلية التدخل في حل النزاعات لا تُقاس بالحجم أو القوة، وإنما بقدرة الدولة على بناء الثقة، وإدارة الحوارات البنّاءة بكفاءة عالية، بما يحفظ مصالح جميع الأطراف.

 ولفت في هذا السياق إلى أن النجاح الذي حققته دولة قطر في وساطتها بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يُعد نموذجًا واضحًا لفاعلية الدبلوماسية الذكية في فتح مسارات الحلول السلمية، رغم تعقيدات الأزمات.

وبيّن رئيس الأكاديمية أن الدور المحوري الذي تضطلع به دولة قطر في الوساطات الإقليمية والدولية المتعددة أسهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز الاستقرار، عبر الحوار وبناء الثقة المتبادلة.

وأكد أن استضافة أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية لهذه الندوة تأتي تجسيدًا لقناعتها بأن الأمن مسؤولية جماعية، وأن الحوار الاستراتيجي القائم على المعرفة والتحليل الرصين هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار.

  - الجلسة الأولى:

ناقشت الجلسة الأولى، التي أدارها السيد محمد راشد المري، دارس في دورة الدفاع الوطني، استراتيجية ودور دولة قطر في اتفاقية وقف الحرب على قطاع غزة، متناولة الأبعاد السياسية والدبلوماسية والإنسانية للوساطة القطرية، وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي والدولي

وخلال مشاركتها أكدت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، أن الدور الذي تضطلع به دولة قطر في جهود الوساطة، ولا سيما في ملف وقف الحرب على قطاع غزة، ينبع من ثوابت راسخة في السياسة الخارجية القطرية، والتي تقوم على حماية المدنيين، ودعم الحلول السلمية، وربط العمل الإنساني بالمسار السياسي.

وأوضحت سعادتها أن الوساطة ليست مجرد تدخل ظرفي، بل نهج استراتيجي متكامل يستند إلى بناء الثقة، والانخراط مع مختلف الأطراف، والتعامل مع الأزمات المعقدة برؤية بعيدة المدى.

وبيّنت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، أن دولة قطر عملت، منذ توليها هذا الملف، على تعزيز الاستجابة الإنسانية للأزمات، من خلال شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، بما أسهم في رفع كفاءة العمل الإنساني وتسريع وصول المساعدات، مؤكدة أن هذا النهج ينسجم مع رؤية قطر التي تضع الإنسان في صميم سياستها الخارجية.

ولفتت خلال حديثها إلى أن المساعدات الإنسانية تلعب دورا مهما في إحلال السلام، كما أن الوساطات لا تكتمل إلا بالمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى أن الهدنة الإنسانية تعطي مجالا للحوار والدبلوماسية، مؤكدة على أن وزارة الدفاع القطرية تلعب دورا مهما في إيصال المساعدات إلى المتضررين من خلال نقلها بحراً وجواً.

كما شددت على أن دعم القضية الفلسطينية يمثل التزامًا ثابتًا لا يرتبط بردود أفعال آنية، بل يعكس موقفًا مبدئيًا متواصلًا سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، مؤكدة أن تحقيق السلام العادل والدائم يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وحدود 1976.

وبينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي، أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات هو أن قطر لديها علاقات استراتيجية ومميزة مع جميع أنحاء العالم، حيث نجحت قطر في فتح حوار مع جميع الأطراف الدوليين في مختلف الأزمات، لافتة إلى أنه بالرغم من الضغوط التي يتم ممارستها على قطر، والهجوم الإسرائيلي على الدوحة وفقدان ثلاثة دبلوماسيين قطريين في مؤتمر شرم الشيخ، إلا أن الدوحة ستستمر في دورها الفعال في القضية الفلسطينية.

ورداً على سؤال حول طريقة وصول المساعدات، أكدت سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند، أن اللجنة القطرية المصرية تقوم بإيصال المساعدات إلى داخل غزة بكل شفافية، بالإضافة إلى أن قطر تعتمد على وسطاء موثوقين في هذا الأمر، لافتة إلى صعوبة الوصع الإنساني في غزة، حيث إن الكثير من المناطق لا تصلها المساعدات بسبب خطورة الوضع في هذه الأماكن، والاعتداء على شاحنات المساعدات. 

  - المشهد الإعلامي 

من جانبه، تناول الزميل جابر سالم الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق، البعد الإعلامي للقضية الفلسطينية، مسلطًا الضوء على التحولات التي شهدها المشهد الإعلامي، لا سيما بعد أحداث عام 2023، والتي أسهمت في إحداث تغيير ملموس في وعي الرأي العام، ليس في العالم العربي فحسب، بل في المجتمعات الغربية وصناعة القرار الدولي.

وأوضح أن الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا محوريًا في كسر احتكار الرواية الواحدة، ونقل صورة أكثر واقعية لما يجري في قطاع غزة، في ظل القيود المفروضة على الإعلام التقليدي، ومنع دخول الصحفيين إلى مناطق النزاع. وأشار إلى أن هذا التحول أتاح للأفراد والمؤسسات الإعلامية المستقلة أن يكونوا فاعلين في تشكيل الرأي العام العالمي.

وقسّم الحرمي الإعلام العربي في تعاطيه مع القضية الفلسطينية إلى ثلاثة اتجاهات: إعلام داعم وملتزم بالقضية بوصفها قضية إنسانية عالمية، وإعلام متردد يشهد حالة من المدّ والجزر، وإعلام آخر يتماهى – بدرجات متفاوتة – مع السرديات المضللة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تعزيز الإعلام المسؤول القادر على تقديم خطاب مهني ومتوازن.

واتفق المتحدثون على أن نجاح الوساطة القطرية في اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة يعكس نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية الذكية، التي تجمع بين العمل السياسي والجهد الإنساني والدور الإعلامي، وتسهم في فتح مسارات حقيقية نحو التهدئة والاستقرار، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

وأوضح خلال مشاركته بالندوة الأولى، أن التحول الذي شهده المشهد الإعلامي مؤخراً، وصعود "الإعلام الجديد" ومنصات التواصل الاجتماعي، قد أحدث زلزالاً في منهجية التلقي العالمي، خاصة فيما يتعلق بكشف زيف الروايات التي تحاول طمس الحقائق التاريخية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ولفت رئيس تحرير "الشرق" إلى أن المؤسسات الإعلامية الكبرى لم تعد هي المصدر الوحيد للمعلومة، حيث برز دور الإعلاميين المستقلين والشباب المبدعين الذين استطاعوا اختراق الساحة الإعلامية الدولية بأفكارهم الحرة. 

وبين أن هذا "الإعلام المستقل" نجح في تشكيل ضغط حقيقي على صناع القرار والسياسات الدولية، كذلك إسقاط الادعاءات الزائفة التي كانت تسيطر على الفضاء الإعلامي الغربي لفترات طويلة، بالإضافة إلى تغيير منهجية التنوير العالمي عبر تقديم محتوى واقعي ومباشر من قلب الأحداث.

وشدد الحرمي على أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية كرامة إنسانية في المقام الأول، مؤكداً على ضرورة أن يتخلى المجتمع الدولي عن "الحياد السلبي" أمام المعاناة الإنسانية. وقال:" "نحن لسنا محايدين عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني، فالانحياز هنا هو انحياز للعدالة وللحقيقة التي لا يمكن تزييفها مهما بلغت قوة الضغوط."

  - الجلسة الثانية 

كما أدار الجلسة الثانية الدكتورة عائشة جاسم الكواري، والتي جاءت تحت عنوان "دور دولة قطر في إدارة الأزمات والتفاوض"، حيث استضافت الجلسة سعادة السفير الدكتور عبد العزيز محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، الذي أكد أن الوساطة لم تعد مجرد أداة تقليدية لإدارة النزاعات، بل أصبحت ركيزة استراتيجية في السياسة الدولية الحديثة، ووسيلة فاعلة لتعزيز النفوذ السلمي للدول، مشيراً إلى أن التجربة القطرية في هذا المجال تحولت إلى نموذج دولي يقوم على القوة الناعمة وبناء الثقة وصناعة السلام.

وخلال استعراضه لفلسفة الدبلوماسية القطرية في مجال الوساطة، وأبعادها السياسية والاستراتيجية، أوضح الدكتور الحر أن العالم يشهد اليوم مشهداً دولياً شديد التعقيد، مع تصاعد النزاعات المسلحة إلى أكثر من 72 نزاعاً نشطاً، وارتفاع عدد النازحين واللاجئين إلى أكثر من 108 ملايين شخص، إضافة إلى وصول الإنفاق العسكري العالمي إلى نحو 2.2 تريليون دولار سنوياً، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين تصاعد الصراعات وتراجع فرص السلام.

وأشار إلى أن هذه التحولات جعلت من الوساطة أداة نفوذ استراتيجية للدول التي تسعى إلى التأثير الإيجابي في النظام الدولي، مؤكداً أن دولة قطر نجحت في تحويل الوساطة إلى قوة ناعمة فاعلة تستند إلى الحياد الإيجابي والصبر الاستراتيجي ودعم القيادة السياسية.

وبيّن مدير المعهد الدبلوماسي أن القوة الناعمة في السياسة الخارجية القطرية تقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية، هي التموقع الذكي والجاذبية المدروسة والحماية المطلوبة، مشيراً إلى أن قطر طورت نموذجاً متقدماً لما يمكن تسميته بـ«القوة المتداخلة»، التي تتكامل فيها مستويات التأثير المحلي والإقليمي والدولي.

وأوضح أن الفلسفة القطرية في الوساطة تقوم على الحياد الموثوق، والفهم العميق للسياقات الثقافية والاجتماعية للنزاعات، والدعم المباشر من القيادة السياسية، إضافة إلى الربط بين السلام والتنمية عبر الاستثمار طويل الأمد في إعادة الإعمار وبناء الاستقرار.

وتطرق الدكتور الحر إلى تطور الدور الدبلوماسي القطري منذ عام 1995، مشيراً إلى انتقاله من دعم القضايا العربية والإسلامية إلى الوساطة الإقليمية، ثم إلى الوساطة الدولية في ملفات متعددة، من بينها لبنان والسودان واليمن وفلسطين وأفغانستان، فضلاً عن ملفات التبادل الإنساني ووقف إطلاق النار.

وأوضح أن دولة قطر شاركت في أكثر من 63 ملف وساطة، وأسهمت في إنجاز 18 عملية سلام، وتيسير 21 عملية تبادل وإطلاق رهائن، إضافة إلى 15 اتفاقاً لوقف إطلاق النار، ما يعكس مكانتها كوسيط موثوق على الساحة الدولية.

وسلط الضوء على نماذج بارزة من التجربة القطرية، من بينها نموذج دارفور الذي جسّد مفهوم «التنمية مقابل السلام»، حيث لم يقتصر الدور القطري على توقيع اتفاق الدوحة للسلام عام 2011، بل امتد إلى دعم مسار سياسي وتنموي شامل، ونموذج لبنان عام 2008 الذي نجحت فيه قطر في جمع الفرقاء اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، إضافة إلى نموذج أفغانستان الذي تحولت فيه الدوحة إلى منصة عالمية للحوار وبناء الثقة.

وأكد الدكتور الحر أن الوساطة تمثل ركيزة أساسية لتحويل القيم السياسية إلى نفوذ استراتيجي، مشيراً إلى أن العلاقة بين الوساطة والقوة الناعمة تقوم على الثقة والمصداقية والشرعية الأخلاقية، وهي عناصر تسهم في توسيع دائرة التأثير الدولي دون اللجوء إلى القوة الصلبة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن تجربة دولة قطر تثبت أن الدول لا تُقاس بمساحتها الجغرافية، بل بقدرتها على تقديم نماذج حضارية للتأثير السلمي وبناء الجسور في عالم يميل إلى الصراع والانقسام، مؤكداً أن القيم حين تُدار بذكاء تتحول إلى نفوذ، وأن السلام يمكن أن يصنع مكانة دولية مستدامة.


الخميس، 27 يونيو 2024

نائبة وزير الخارجية الأمريكي باربرا ليف : حراك قطري أمريكي لتطويق الحرب في قطاع غزة

 

الدعم القطري للحل السياسي في غزة

الدعم القطري للحل السياسي في غزة

كشفت نائبة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون منطقة الشرق الأدنى باربرا ليف عن تحرك ثنائي قطري أمريكي للجم الحرب، التي تقترب من إنهاء شهرها التاسع، مبية أن مخاطر استمرار القتال تستدعي استثمار مواقف الدوحة الإيجابية لتطويقها، والاستفادة من خبرتها السياسية مع المجتمع الدولي، وتكثيف الجهود السياسية للتوصل إلى اتفاق.


حيث قالت خلال لقاء افتراضي للمسؤولة الأمريكية مع عدد من الصحفيين، قالت ليف إن هناك تحركا ثنائيا بين الإدارة الأمريكية ودولة قطر، للضغط باتجاه وقف الحرب المدمرة في قطاع غزة، وثني (إسرائيل) عن توسيع رقعتها لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، دون إغفال تهيئة الأجواء وفتح الأفق أمام الحل السياسي، القائم على تنفيذ حل الدولتين، وفق القانون الدولي، وخصوصاً في ظل توالي الاعترافات الأوروبية والدولية بدولة فلسطين.


 وأضافت: «ما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة من قصف متواصل وتفشٍّ للمجاعة، يستدعي توحيد كل الجهود وتجنيد كل الطاقات في الإقليم، ونسعى للاستفادة من مكانة دولة قطر الإقليمية والدولية، في مساعي وقف الحرب، ولجم الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني».



وتابعت: «نسعى مع القيادة القطرية إلى حشد المجتمع الدولي للضغط باتجاه وقف الحرب في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإغاثية للسكان، وتكثيف الجهود لإيجاد أفق سياسي جاد، يفضي إلى تحقيق السلام العادل والشامل، القائم على مبدأ حل الدولتين، وبما يضمن السلم والأمن والاستقرار المستدام في المنطقة».


وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى استثمار إفرازات علاقاتها المتينة والإستراتيجية مع دولة قطر، والاستفادة من الخبرة الدبلوماسية القطرية لتطوير الموقف العربي والدولي بمد أكبر، وحشد كل الطاقات والجهود لوقف الحرب على قطاع غزة، وتسريع وتيرة إدخال المساعدات الإغاثية للسكان والنازحين، كمقدمة للانطلاق نحو الهدف الأسمى والأهم، بحل شامل للقضية الفلسطينية.


واستناداً إلى مراقبين، يعيد الحراك القطري الأمريكي تذكير المنطقة ودول العالم، بضرورة الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، فضلاً عن التأكيد على جملة من الثوابت الرئيسية، التي تشكل إجماعاً عربياً ودولياً، وفي مقدمتها وقف الحرب الدموية على قطاع غزة، ورفض تهجير الفلسطينيين، أو تصفية القضية الفلسطينية.


وبرأي الخبير في العلاقات الدولية وسام بحر، يريد صناع القرار السياسي في كل من الدوحة وواشنطن، إيصال رسالة للمجتمع الدولي، مفادها أنه آن الأوان لحل القضية الفلسطينية بعد كل هذه العقود من الصراع، مع إدامة الجهد والتنسيق المشترك بين دول الإقليم، لخلق أفق سياسي يفضي إلى تحقيق السلام العادل في المنطقة، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية، ومن شأنه أن يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وفي المقدمة منها إقامة دولته المستقلة.


يقول بحر لـ «الشرق»: «سعت دولة قطر على الدوام إلى توحيد الموقف العربي وتطويره، بهدف طرحه أمام المجتمع الدولي كي يتحمل مسؤولياته تجاه حق الفلسطينيين في أن ينعموا بدولة مستقلة، كي يعم الاستقرار والهدوء في سائر أرجاء المنطقة العربية، وجلي أن تنسيق المواقف ما بين الفلسطينيين والأشقاء العرب، وخصوصاً الدول الوازنة وفي مقدمتها دولة قطر، مع المجتمع الدولي، سيخلق حالة إجماع عربي عالمي للتعامل مع الوضع الراهن، فضلاً عن الجهوزية لتنفيذ الحل الدائم، عند طرح خطة سلام شاملة، لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي».



وبدورها ثمنت الخارجية الفلسطينية، الدور النشط والمحوري لدولة قطر، وكفاءتها وخبرتها الدبلوماسية في دعم الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن مواقفها هذه تعبّر عما توليه من دعم واهتمام بالقضية الفلسطينية، وتأتي منسجمة تماماً مع الموقف الفلسطيني.


ويمني الفلسطينيون النفس، بأن يكون الحراك القطري الأمريكي وفقاً لـ»باربرا ليف» استكمالاً لتنسيق المواقف مع كل الدول المؤثرة، خصوصاً وهم يقفون أمام استحقاقات مصيرية وتحديات كبيرة تواجهها قضيتهم، ما يحتم على الفلسطينيين أنفسهم، الاتفاق على موقف موحد، وتحديد رؤية مشتركة، لمسار وقف الحرب العدوانية في قطاع غزة، قبل فوات الأوان.


واستناداً إلى خبراء ومحللين، فإن الجهد السياسي القطري مع الفلسطينيين من الأهمية بمكان، إذ تعيش غزة فصول المجاعة الحقيقية، لكن ما يأمله الفلسطينيون، سواء كان في مسار الدوحة مع الأطراف ذات العلاقة، أو غيره من المبادرات العربية والدولية، هو وقف حرب الإبادة، وتطويق العدوان.

جميع الحقوق محفوظة © ساحة الشرق
تصميم : يعقوب رضا