«دار الشرق» تنظم الدورة الخامسة لملتقى الدوحة للعلاقات العامة
انطلقت في جامعة قطر أعمال الدورة الخامسة من ملتقى الدوحة للعلاقات العامة، الذي تنظمه دار الشرق في إطار مبادرة أطلقتها منصة «علاقات عامة»، بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم – قسم الإعلام بجامعة قطر، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والممارسين وصنّاع القرار في مجال الاتصال المؤسسي من داخل الدولة وخارجها.
ويُعقد الملتقى هذا العام تحت شعار «العلاقات العامة والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات والرهانات»، بوصفه منصة فكرية ومهنية رائدة تُعنى بقضايا العلاقات العامة والاتصال الإستراتيجي في المنطقة، ومختبرًا معرفيًا لمناقشة التحولات العميقة التي يشهدها القطاع في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.
ويهدف الملتقى إلى استكشاف الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في تطوير إستراتيجيات العلاقات العامة داخل المؤسسات القطرية، وتحليل التحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال، بما في ذلك قضايا المصداقية والخصوصية والحفاظ على التفاعل الإنساني في بيئة رقمية متطورة. كما يناقش الرهانات المستقبلية التي تفرضها هذه التحولات على سوق العمل القطري، ومتطلبات المهارات الجديدة التي يحتاجها محترفو العلاقات العامة، إلى جانب بناء جسور التواصل بين القطاع الأكاديمي وسوق العمل، من خلال إتاحة الفرصة لطلبة الإعلام للتفاعل مع الخبراء، بما يسهم في تعميق فهمهم لمتطلبات المهنة في العصر الرقمي.
- منصة وطنية
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد الأستاذ جاسم إبراهيم فخرو، رئيس ملتقى الدوحة للعلاقات العامة ومشرف منصة «علاقات عامة»، أن انعقاد هذه الدورة يشكّل محطة بالغة الأهمية في مسيرة الملتقى، ويعكس المكانة التي وصل إليها بوصفه منصة وطنية وإقليمية للحوار حول قضايا الاتصال المؤسسي المعاصر، والتحولات التي تشهدها مهنة العلاقات العامة في ظل التغيرات التقنية والمعرفية المتسارعة.
وقال إن اختيار جامعة قطر لاستضافة الملتقى جاء انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الجامعة ليست فقط مكانًا للتعليم، بل فضاء للنقاش والتفكير النقدي، وجسرًا يربط بين النظرية الأكاديمية والتطبيق العملي، لافتًا إلى أن التعاون مع كلية الآداب والعلوم – قسم الإعلام يعكس الحرص على تعزيز التكامل بين البحث العلمي والممارسة المهنية، وفتح آفاق حقيقية للحوار بين الأكاديميين والممارسين والطلبة.
وأضاف أن الملتقى يأتي بوصفه مبادرة من منصة «علاقات عامة» التابعة لمجموعة دار الشرق، وهي منصة متخصصة تُعنى بتطوير مهنة العلاقات العامة في العالم العربي عبر المحتوى المعرفي والتحليل المهني ومواكبة التحولات التي تمس جوهر العمل الاتصالي. وأوضح أن تنظيم الملتقى يمثل امتدادًا عمليًا لدور المنصة، ونقطة التقاء بين الفكر والممارسة، وبين الإعلام والقطاعات المختلفة. وتوجَّه فخرو بخالص الشكر والتقدير إلى الشراكات التي تحققت في هذه الدورة مع الجهات الراعية والشريكة، وفي مقدمتها شركة استثمار القابضة الراعي الرسمي للملتقى، مثمنًا دعمها لهذه المبادرة. كما أعرب عن امتنانه للسيد عبد اللطيف بن عبد الله آل محمود الرئيس التنفيذي لدار الشرق على تبنّي مشروع منصة العلاقات العامة والملتقى واحتضانهما تحت مظلة المجموعة.
وقدم شكره أيضًا لرجل الأعمال معتز الخياط لدعمه جهود العلاقات العامة ومساهماته المجتمعية، ولكل من سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وسعادة السيد تركي بن محمد الخاطر، وسعادة السفير عبد العزيز بن علي النعمة صاحب فكرة تصميم الشعار، وسعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، ورجل الأعمال حسين بن جاسم الدرويش.
- ممارسات أخلاقية
ومن جهتها، قالت الدكتورة هالة قوتة، رئيس قسم الإعلام في جامعة قطر، إن الحديث عن العلاقات العامة في عصر الذكاء الاصطناعي هو حديث عن المسؤولية قبل الأدوات، وعن الأخلاق قبل التقنية. ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي يوسّع إمكانيات التأثير وحجم المساءلة، ويضع العاملين في هذا المجال أمام قرارات مهنية دقيقة تمس الثقة والسمعة والرأي العام. وأكدت أن قسم الإعلام يركّز على إعداد الطلبة ليكونوا محترفين يمتلكون المهارات التقنية، إلى جانب القدرة على التمييز بين ما هو ممكن تقنيًا وما هو مقبول أخلاقيًا، مشددة على أن ليس كل ما يمكن إنتاجه يجب نشره، وليس كل أداة متاحة مبررًا لتجاوز حدود المهنة.
وشددت على أن أخلاقيات المهنة لم تعد خيارًا أو إضافة، بل أصبحت شرطًا أساسيًا لممارسة العلاقات العامة في بيئة رقمية تتسارع فيها الرسائل ويتعاظم فيها الأثر، حيث تبقى الثقة رأس المال الحقيقي لأي ممارسة اتصالية ناجحة. وأعربت عن أملها في أن يسهم هذا الملتقى في بلورة رؤى عملية لتعزيز أخلاقيات المهنة ودعم ممارسة علاقات عامة مسؤولة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وقدم المتحدث الرئيسي الدكتور جارح بن فارس المرشدي، أستاذ الإعلام والعلاقات العامة الدولية المشارك في جامعة الملك سعود، رؤية تحليلية موسعة حول مستقبل العلاقات العامة في عصر الذكاء الاصطناعي، أعقبها تكريم عدد من المشاركين.
- منصة فكرية
ومن جانبها، قالت الدكتورة صيتة علي العذبة، العميد المساعد لقطاع اللغات والإعلام والترجمة في جامعة قطر، إن ملتقى الدوحة الخامس للعلاقات العامة يمثل منصة فكرية لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الاتصال، في ظل التوسع المتزايد في استخدامات الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من فرص مهنية واسعة وتحديات أخلاقية ومجتمعية متشابكة.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم جزءًا أساسيًا من واقع العمل الاتصالي، سواء في تحليل البيانات أو صناعة المحتوى أو إدارة السمعة والتفاعل مع الجمهور، مشددة على أن هذا التطور التقني يستوجب وعيًا عميقًا بحدوده الأخلاقية، وبأثر تطبيقاته على القيم التي تقوم عليها مهنة العلاقات العامة، وفي مقدمتها المصداقية والشفافية وحفظ الخصوصية وصون كرامة الإنسان.
وأشارت إلى أن العلاقات العامة في جوهرها ليست ممارسة تقنية فحسب، بل هي فعل إنساني يهدف إلى بناء الثقة وصناعة المعنى وإدارة العلاقة بين المؤسسات والمجتمع، مؤكدة أن توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يجب أن يتم ضمن إطار أخلاقي واضح يضمن أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا بديلًا عنه.
وأوضحت أن المؤسسات الأكاديمية تتحمل مسؤولية محورية في تأطير التحول الرقمي تأطيرًا معرفيًا وأخلاقيًا، من خلال التعليم والبحث العلمي والحوار مع المجتمع، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية، دون التفريط في القيم أو الهوية الثقافية.
- ترسيخ ثقافة النقاش
وقال أحمد سليم، المدير التنفيذي لمنصة «علاقات عامة» في دار الشرق، في تصريح صحفي، إن ملتقى الدوحة للعلاقات العامة، ومنذ انطلاق دورته الأولى، حرص على ترسيخ ثقافة النقاش العلمي والمهني الرصين حول قضايا الاتصال المؤسسي، انطلاقًا من رؤية تقوم على التكامل بين الطرح الأكاديمي والتطبيق العملي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة.
وأوضح أن الدورات السابقة للملتقى تناولت محاور إستراتيجية شملت تطور الممارسة المهنية في العلاقات العامة، والتحول الرقمي في المؤسسات، وبناء السمعة والصورة الذهنية، وأخلاقيات الاتصال، وإدارة الأزمات، ودور الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام، إضافة إلى ارتباط الاتصال المؤسسي بأهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن هذه النقاشات أسهمت في رفع مستوى الوعي المهني، وتعزيز التعاون بين الجامعات وسوق العمل، وإبراز الحاجة المستمرة إلى تحديث المناهج التعليمية بما يواكب التحولات التقنية والسلوكية المتسارعة.
وأكد أن الدورة الخامسة ركزت على دراسة التأثيرات العميقة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة، سواء في تحليل الرأي العام، وإدارة السمعة الرقمية، ورصد اتجاهات الجمهور، أو في تطوير صناعة المحتوى وتصميم الحملات الإعلامية وقياس أثرها بدرجات غير مسبوقة من الدقة.
- تقنيات الذكاء الاصطناعي
وركزت الدورة الخامسة على دراسة التأثيرات العميقة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة، سواء من خلال توظيف الخوارزميات في تحليل الرأي العام، وإدارة السمعة الرقمية، ورصد اتجاهات الجمهور، أو عبر تطوير صناعة المحتوى الاتصالي وتصميم الحملات الإعلامية وقياس أثرها بمستويات غير مسبوقة من الدقة. كما أولى الملتقى اهتمامًا خاصًا بالقضايا الأخلاقية والقانونية المصاحبة لهذه التحولات، وفي مقدمتها المصداقية، وحماية البيانات الشخصية، وشفافية الخوارزميات، والحفاظ على البعد الإنساني في التواصل المؤسسي. وشملت النقاشات أيضًا الرهانات المستقبلية المتعلقة بسوق العمل في دولة قطر، والتحولات المتوقعة في طبيعة الوظائف الاتصالية، والحاجة إلى مهارات جديدة تجمع بين المعرفة التقنية، والفهم الإستراتيجي، والوعي المجتمعي.
- تحولات المهنة
وشهدت أعمال الملتقى تنظيم جلستين رئيسيتين؛ ركزت الأولى على واقع التأهيل الأكاديمي وصناعة العلاقات العامة في ظل الذكاء الاصطناعي، وتحدثت خلالها الدكتورة إلهام العلاقاقي أستاذ الاتصال الإستراتيجي في جامعة نورث وسترن، والدكتور المعز بن مسعود أستاذ الاتصال الإستراتيجي المشارك بقسم الإعلام في كلية الآداب والعلوم، والدكتور حسين مراد أستاذ العلاقات العامة في جامعة الكويت.
فيما تناولت الجلسة الثانية تحولات المهنة في بيئة اتصالية متغيرة، مع تسليط الضوء على متطلبات المهارات المستقبلية، وريادة الأعمال، والقيادة الاتصالية في عصر البيانات الضخمة. وتحدث خلالها الدكتور بومدين رمضاني رئيس قسم التعليم الريادي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، والدكتور طالب العذبة محاضر الاتصال الإستراتيجي بقسم الإعلام في جامعة قطر، والأستاذة هدى عياد مدير التسويق والاتصال المؤسسي في شركة استثمار القابضة.
وأجمع المتحدثون على أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات أخلاقية وقانونية متزايدة، تتطلب وضع أطر تنظيمية واضحة تضمن حماية البيانات الشخصية وشفافية الخوارزميات، وتعزز الثقة بين المؤسسات وجماهيرها، مع الدعوة إلى تطوير مدونات سلوك مهنية تراعي الخصوصية الثقافية والمجتمعية في المنطقة.