الثلاثاء، 24 فبراير 2026

د. خالد بن ثاني: تطوير خدمات ذوي الاحتياجات

 

أحد المراكز التابعة للجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة
تطوير خدمات ذوي الاحتياجات 

د. خالد بن ثاني: تطوير خدمات ذوي الاحتياجات


تفضل سعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبدالله آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة بزيارة تفقدية إلى المركز التأهيلي (بنين)، أحد المراكز التابعة للجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بهدف الاطلاع على المبنى الجديد للمركز ومدى جاهزيته لاستقبال الطلاب خلال المرحلة المقبلة.

وكان في استقبال سعادته الجهاز الإداري والتعليمي والفني بالمركز، إضافة إلى مجموعة من طلاب المركز من وحدة الكشافة، الذين عبّروا عن سعادتهم بهذه الزيارة الكريمة. كما قدم السباح الطفل فهد خليفة الكبيسي باقة من الورود لسعادته، في لفتة عفوية جسدت مشاعر الفرح والامتنان من أبنائه طلاب المركز.

وقام سعادته بجولة تفقدية شملت مرافق المركز المختلفة، اطلع خلالها على وسائل تعليم الطلاب عددًا من الحرف الفنية واليدوية، مثل أعمال الطباعة، والرسم، والزخرفة، والأنشطة التأهيلية المصاحبة.

وخلال الجولة، التقى سعادته بالجهازين الإداري والتعليمي، واستمع إلى شرح حول احتياجات المركز الحالية وتطلعاته المستقبلية، بما يسهم في تطوير البرامج والخدمات المقدمة. كما دار حديث أبوي مع الطلاب، عبروا خلاله عن سعادتهم باهتمامه وحرصه على التعرف إلى مواهبهم وقدراتهم.

وفي ختام الزيارة، أعرب سعادته عن تمنياته بالتوفيق والنجاح للقائمين على المركز ولأبنائه الطلاب، مؤكدًا أهمية التعاون مع أولياء الأمور، ومساندتهم في التعامل الأمثل مع أبنائهم، ومشددًا على ضرورة توفير جميع احتياجات المركز، وتعزيز سبل التعاون بما يسهم في الارتقاء الشامل بالخدمات التأهيلية، وتعظيم أثرها في تمكين المستفيدين ودمجهم الفاعل في المجتمع.

"ثاني الإنسانية" تطلق حملتها الرمضانية لعام 1447

 

مشروع "عطاء الخير"

"ثاني الإنسانية" تطلق حملتها الرمضانية لعام 1447


أعلنت مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية عن حملتها الرمضانية لعام 1447، والتي تتضمن مجموعة من المشروعات في مقدمتها مشروع إفطار صائم الذي يتوزع على 5 مناطق بالدولة، ويستهدف الوصول إلى نحو 65 ألف صائم طوال الشهر الفضيل، إضافة إلى عدد من المشروعات التي تتواصل خلال رمضان من بينها مشروع سنابل الخير، الذي يستهدف مساعدة المرضى.

كما تتضمن الحملة مشروع "عطاء الخير"، الذي يهدف إلى جمع التبرعات العينية وإيصالها للمستفيدين، ومشروع كافل يتيم، ويعمل على توفير كافة سبل الدعم والرعاية للأيتام.

وأكد الدكتور عايض بن دبسان القحطاني، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية، أن شهر رمضان المبارك يمثّل محطة سنوية مركزية في خارطة عمل المؤسسة، لما يحمله من معانٍ سامية وقيم إنسانية رفيعة، تُجسّد روح التكافل والتراحم وتعزز حضور العمل الخيري المؤسسي المستدام.

وأضاف: تحرص المؤسسة خلال شهر رمضان على توسيع نطاق برامجها الإنسانية والاجتماعية، بما يلبّي احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا ويواكب متطلبات الشهر الفضيل، انطلاقًا من رسالتها في خدمة الإنسان وصون كرامته، وبما ينسجم مع رؤية دولة قطر في العمل الإنساني والتنمية المستدامة.

وأوضح د. القحطاني أن برامج إفطار الصائم تمثّل أحد أبرز محاور العمل الرمضاني، حيث تعمل المؤسسة على توفير وجبات الإفطار للأسر المتعففة والعمال والجاليات، عبر آليات منظمة تضمن الوصول إلى المستحقين، وبما يحقق أثرًا مباشرًا خلال الشهر الكريم، ويخفف من الأعباء المعيشية عنهم.

وفي جانب الرعاية الاجتماعية، بيّن الرئيس التنفيذي أن برامج كفالة الأيتام ودعم الأسر المتعففة تتواصل خلال رمضان بوتيرة متصاعدة، حيث تسعى المؤسسة إلى توفير الاستقرار المعيشي والنفسي للأيتام وضمان استدامة الدعم التعليمي والاجتماعي لهم، بما يسهم في بناء مستقبل أفضل لهم.

وأكد د. عايض القحطاني أن المؤسسة تولي اهتماماً خاصاً بالمشاريع القرآنية والتعليمية خلال رمضان، وفي مقدمتها مشروع "تبيان"، الذي يهدف إلى طباعة وتوزيع المصحف الشريف وترجماته بعدة لغات لخدمة الجاليات غير الناطقة بالعربية ونشر معاني القرآن الكريم على نطاق واسع، بما يعزز الوعي الديني والهوية الإسلامية.

كما أشار إلى استمرار برامج التعليم والمعرفة، ومنها المبادرات الهادفة إلى دعم الطلبة وتمكينهم علميًا، إيمانًا بأن التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.

وفي الإطار الإنساني الشامل، أوضح سعادته أن المؤسسة تنفّذ خلال رمضان عدداً من المبادرات الاجتماعية والصحية، من بينها مشروع "سنابل الخير"، الذي يركز على دعم المرضى وتخفيف الأعباء الصحية عنهم، بالتعاون مع الجهات المختصة، وبآليات تضمن الشفافية وحسن توجيه الموارد.

وقال: "نؤمن في مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية بأن العطاء في رمضان ليس عملًا موسميًا فحسب، بل هو امتداد لنهج إنساني مستدام، يضع الإنسان في صدارة الأولويات ويعمل على بناء مجتمعات أكثر تماسكًا ورحمة".

واختتم الدكتور عايض بن دبسان القحطاني تصريحه بالتأكيد على أن ما تحققه المؤسسة من أثر إنساني خلال شهر رمضان هو ثمرة لتكامل الجهود بين المؤسسة وشركائها من المتبرعين والجهات الداعمة، داعيًا إلى مواصلة دعم العمل الخيري المؤسسي، لما له من أثر عميق في حياة الأفراد والمجتمعات.

أكد السيد/‏ إبراهيم علي عبد الله – مدير مشروع شعيرة خير - أن مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية تنفذ مشروع إفطار الصائمين خلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 في عدة مناطق من بينها منطقة الغرافة وداخل سكن العمال في عدد من المناطق التي تزيد فيها الكثافة السكانية من العمال، وهي الرويس والمزروعة والسوق المركزي والمدينة العمالية، وذلك في إطار الخطة الموسمية لتعزيز التكافل المجتمعي وتوسيع نطاق الوصول إلى الفئات المستحقة.

وأوضح أن مشروع إفطار صائم يستهدف 2,100 صائم يوميًا، بإجمالي يقارب 65 ألف مستفيد خلال الشهر الفضيل، ضمن منظومة تشغيل متكاملة تضمن الانضباط التنظيمي، والالتزام بالاشتراطات الصحية، وجودة إعداد وتوزيع الوجبات، بما يعكس حرص المؤسسة على تقديم خدمة إنسانية تحفظ كرامة المستفيدين.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف على وجه الخصوص فئة العمال والسائقين وأصحاب الدخل المحدود في مواقع تواجدهم، بما يسهّل وصول الدعم إليهم وقت الإفطار، ويخفف عنهم مشقة التنقل، لا سيما خلال أوقات الذروة.

كما لفت إلى أن فرق العمل والمتطوعين يواصلون جهودهم الميدانية يوميًا لضمان انسيابية التوزيع ودقة التنفيذ، وفق خطة تشغيلية مدروسة تغطي أيام الشهر المبارك كافة.

ودعا السيد/‏ إبراهيم علي عبد الله أهل الخير والمحسنين إلى اغتنام فضل الشهر الكريم والمساهمة في دعم المشروع، مؤكداً أن إفطار الصائم من أعظم أبواب الأجر، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء".

ونوه إلى أن تنفيذ مشروع إفطار الصائمين لعام 1447 يأتي امتداداً لنهج المؤسسة في ترسيخ قيم العطاء وتعزيز مبادرات المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في تحقيق أثر إنساني ملموس داخل الدولة.

قال الدكتور محمد الجناحي – مدير مشروع سنابل الخير: المشروع في طور التأسيس وسيكون لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية مذكرة تعاون مع واحدة من المؤسسات الطبية الرائدة، لتوفير الدعم والمساعدة لمن هم بحاجة للعلاج، وليست لديهم القدرة على إكمال رحلتهم العلاجية، وهو الهدف الأساسي من مشروع المؤسسة.

وأضاف: رمضان شهر الخير ومضاعفة الأجور، وهذه فرصة ثمينة للإنفاق في أبواب الخير والعطاء، ومن بينها معالجة المرضى والمحتاجين، فلهم أجر كبير بإذن الله بالإنفاق في هذا الباب، فالشهر الفضيل يمثل فرصة للمساهمة في علاج المرضى ومساعدة أسرهم.

وتابع د. محمد الجناحي: سنحرص خلال شهر رمضان الفضيل على نشر الوعي بمشروع "سنابل الخير"، وهو واحد من المشاريع المتميزة، التي نتوقع أن تلقى تفاعلًا من المجتمع القطري واستجابة من أهل الخير للحالات التي ستتم مساعدتها.

قال المهندس عبد الحكيم أحمد الهاشمي- مدير مشروع "عطاء الخير": يهدف المشروع إلى نشر ثقافة العطاء بجمع التبرعات العينية لدعم المحتاجين، كما يرسخ قيم التكافل الاجتماعي في المجتمع، ونعمل من خلاله على دعم الأسر المحتاجة، وإشراك المجتمع في العمل الخيري وتقديم يد العون للمحتاجين.

وأضاف: سنعمل في رمضان على إطلاق حملة لجمع التبرعات العينية مثل الملابس والأحذية والكتب والأثاث المستعمل، لتستفيد بها الفئات الأكثر حاجة، سواء الأسر أو العمال، الذين نعتبرهم شركاء التنمية، وهم في صميم مشروعات المؤسسة.

وحث الهاشمي المتبرعين على اغتنام شهر الخيرات بالتبرع لمختلف مشروعات المؤسسة، والتي تحمل الخير للمجتمع القطري بكل شرائحه، وأعرب عن أمله في أن تسهم في تخفيف العبء عن الفئات الأكثر حاجة، من خلال كوادرها التي تبذل قصارى جهدها من أجل الوصول لهذه الفئات وإيصال تبرعات أهل الخير في قطر إليهم.

أكد السيد محمد عبد الله العبيدلي – مدير مشروع كافل يتيم – أن مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية ستعمل خلال شهر رمضان الفضيل على برنامج توعوي للتعريف بمشروع كفالة الأيتام وسبل التبرع له، مع تحديد آليات التبرع لهذا المشروع الهام.

ونوه إلى أن المؤسسة ستعمل على تشكيل اللجان لدراسة كافة الحالات التي ترد إلى المؤسسة، حرصاً من "ثاني الإنسانية" على وصول التبرع إلى مستحقيه.

وأشار العبيدلي إلى أن مشروع "ثاني الإنسانية" لكفالة الأيتام يشمل توفير رعاية متكاملة لهذه الفئة العزيزة على قلوب الجميع، وأن المشروع يتضمن توفير رعاية تعليمية ومعيشية واجتماعية للأيتام.

وقال العبيدلي: رمضان هو شهر الخيرات وموسم العطاء، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، كما أوصى رسول الله باليتيم فقال: أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين، وأشارَ بأصبُعَيْهِ يعني: السَّبَّابةَ والوسطى. وحث المجتمع القطري على التبرع لكفالة الأيتام في أيام رمضان المباركة، لما لذلك من ثواب عظيم.

ولفت إلى أهمية الاهتمام بالأيتام، وأن كافة أفراد المجتمع عليهم التزام ديني وأخلاقي تجاه هذه الفئة، وأن يعملوا على توفير حياة كريمة لهم، وأن مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية ستسعى جاهدة إلى أداء دورها تجاه الأيتام.

الاثنين، 23 فبراير 2026

قطر أنجزت 63 وساطة و18 عملية سلام

 

دور دولة قطر في إدارة الأزمات والتفاوض

قطر أنجزت 63 وساطة و18 عملية سلام


تحت رعاية وحضور سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، نظمت أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية ندوة الحوار الاستراتيجي، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين.

تضمنت الندوة جلستين رئيسيتين؛ جاءت الجلسة الأولى بعنوان: استراتيجية ودور دولة قطر في اتفاقية وقف الحرب على قطاع غزة، تحدثت خلالها سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، والزميل جابر سالم الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق.

فيما جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان "دور دولة قطر في إدارة الأزمات والتفاوض"، تحدث فيها الدكتور عبد العزيز محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية.

حضر الندوة عدد من أصحاب السعادة السفراء والدبلوماسيين والملحقين العسكريين لدى دولة قطر، إلى جانب عدد من كبار القادة الضباط في القوات المسلحة القطرية.

في بداية الندوة ألقى العميد الركن (دكتور) راجح محمد بن عقيل النابت، رئيس أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، الكلمة الافتتاحية، والتي أكد فيها أن تنظيم الندوة يأتي انطلاقًا من إيمان الأكاديمية بدورها كمنصة فكرية وطنية تُعنى بقراءة القضايا الاستراتيجية الراهنة، ومواكبة المستجدات والمتغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل تصاعد التحديات وتعقّد الأزمات.

وأوضح أن مفهوم الأمن في عالم اليوم لم يعد محصورًا في إطاره التقليدي، بل أصبح مفهومًا شاملًا تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي تبنّي مقاربات متكاملة تجمع بين الحكمة الدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

وأشار العميد الركن راجح النابت، إلى أن التجربة العملية لدولة قطر أثبتت أن فاعلية التدخل في حل النزاعات لا تُقاس بالحجم أو القوة، وإنما بقدرة الدولة على بناء الثقة، وإدارة الحوارات البنّاءة بكفاءة عالية، بما يحفظ مصالح جميع الأطراف.

 ولفت في هذا السياق إلى أن النجاح الذي حققته دولة قطر في وساطتها بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يُعد نموذجًا واضحًا لفاعلية الدبلوماسية الذكية في فتح مسارات الحلول السلمية، رغم تعقيدات الأزمات.

وبيّن رئيس الأكاديمية أن الدور المحوري الذي تضطلع به دولة قطر في الوساطات الإقليمية والدولية المتعددة أسهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز الاستقرار، عبر الحوار وبناء الثقة المتبادلة.

وأكد أن استضافة أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية لهذه الندوة تأتي تجسيدًا لقناعتها بأن الأمن مسؤولية جماعية، وأن الحوار الاستراتيجي القائم على المعرفة والتحليل الرصين هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار.

  - الجلسة الأولى:

ناقشت الجلسة الأولى، التي أدارها السيد محمد راشد المري، دارس في دورة الدفاع الوطني، استراتيجية ودور دولة قطر في اتفاقية وقف الحرب على قطاع غزة، متناولة الأبعاد السياسية والدبلوماسية والإنسانية للوساطة القطرية، وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي والدولي

وخلال مشاركتها أكدت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، أن الدور الذي تضطلع به دولة قطر في جهود الوساطة، ولا سيما في ملف وقف الحرب على قطاع غزة، ينبع من ثوابت راسخة في السياسة الخارجية القطرية، والتي تقوم على حماية المدنيين، ودعم الحلول السلمية، وربط العمل الإنساني بالمسار السياسي.

وأوضحت سعادتها أن الوساطة ليست مجرد تدخل ظرفي، بل نهج استراتيجي متكامل يستند إلى بناء الثقة، والانخراط مع مختلف الأطراف، والتعامل مع الأزمات المعقدة برؤية بعيدة المدى.

وبيّنت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، أن دولة قطر عملت، منذ توليها هذا الملف، على تعزيز الاستجابة الإنسانية للأزمات، من خلال شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، بما أسهم في رفع كفاءة العمل الإنساني وتسريع وصول المساعدات، مؤكدة أن هذا النهج ينسجم مع رؤية قطر التي تضع الإنسان في صميم سياستها الخارجية.

ولفتت خلال حديثها إلى أن المساعدات الإنسانية تلعب دورا مهما في إحلال السلام، كما أن الوساطات لا تكتمل إلا بالمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى أن الهدنة الإنسانية تعطي مجالا للحوار والدبلوماسية، مؤكدة على أن وزارة الدفاع القطرية تلعب دورا مهما في إيصال المساعدات إلى المتضررين من خلال نقلها بحراً وجواً.

كما شددت على أن دعم القضية الفلسطينية يمثل التزامًا ثابتًا لا يرتبط بردود أفعال آنية، بل يعكس موقفًا مبدئيًا متواصلًا سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، مؤكدة أن تحقيق السلام العادل والدائم يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وحدود 1976.

وبينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي، أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات هو أن قطر لديها علاقات استراتيجية ومميزة مع جميع أنحاء العالم، حيث نجحت قطر في فتح حوار مع جميع الأطراف الدوليين في مختلف الأزمات، لافتة إلى أنه بالرغم من الضغوط التي يتم ممارستها على قطر، والهجوم الإسرائيلي على الدوحة وفقدان ثلاثة دبلوماسيين قطريين في مؤتمر شرم الشيخ، إلا أن الدوحة ستستمر في دورها الفعال في القضية الفلسطينية.

ورداً على سؤال حول طريقة وصول المساعدات، أكدت سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند، أن اللجنة القطرية المصرية تقوم بإيصال المساعدات إلى داخل غزة بكل شفافية، بالإضافة إلى أن قطر تعتمد على وسطاء موثوقين في هذا الأمر، لافتة إلى صعوبة الوصع الإنساني في غزة، حيث إن الكثير من المناطق لا تصلها المساعدات بسبب خطورة الوضع في هذه الأماكن، والاعتداء على شاحنات المساعدات. 

  - المشهد الإعلامي 

من جانبه، تناول الزميل جابر سالم الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق، البعد الإعلامي للقضية الفلسطينية، مسلطًا الضوء على التحولات التي شهدها المشهد الإعلامي، لا سيما بعد أحداث عام 2023، والتي أسهمت في إحداث تغيير ملموس في وعي الرأي العام، ليس في العالم العربي فحسب، بل في المجتمعات الغربية وصناعة القرار الدولي.

وأوضح أن الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا محوريًا في كسر احتكار الرواية الواحدة، ونقل صورة أكثر واقعية لما يجري في قطاع غزة، في ظل القيود المفروضة على الإعلام التقليدي، ومنع دخول الصحفيين إلى مناطق النزاع. وأشار إلى أن هذا التحول أتاح للأفراد والمؤسسات الإعلامية المستقلة أن يكونوا فاعلين في تشكيل الرأي العام العالمي.

وقسّم الحرمي الإعلام العربي في تعاطيه مع القضية الفلسطينية إلى ثلاثة اتجاهات: إعلام داعم وملتزم بالقضية بوصفها قضية إنسانية عالمية، وإعلام متردد يشهد حالة من المدّ والجزر، وإعلام آخر يتماهى – بدرجات متفاوتة – مع السرديات المضللة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تعزيز الإعلام المسؤول القادر على تقديم خطاب مهني ومتوازن.

واتفق المتحدثون على أن نجاح الوساطة القطرية في اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة يعكس نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية الذكية، التي تجمع بين العمل السياسي والجهد الإنساني والدور الإعلامي، وتسهم في فتح مسارات حقيقية نحو التهدئة والاستقرار، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

وأوضح خلال مشاركته بالندوة الأولى، أن التحول الذي شهده المشهد الإعلامي مؤخراً، وصعود "الإعلام الجديد" ومنصات التواصل الاجتماعي، قد أحدث زلزالاً في منهجية التلقي العالمي، خاصة فيما يتعلق بكشف زيف الروايات التي تحاول طمس الحقائق التاريخية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ولفت رئيس تحرير "الشرق" إلى أن المؤسسات الإعلامية الكبرى لم تعد هي المصدر الوحيد للمعلومة، حيث برز دور الإعلاميين المستقلين والشباب المبدعين الذين استطاعوا اختراق الساحة الإعلامية الدولية بأفكارهم الحرة. 

وبين أن هذا "الإعلام المستقل" نجح في تشكيل ضغط حقيقي على صناع القرار والسياسات الدولية، كذلك إسقاط الادعاءات الزائفة التي كانت تسيطر على الفضاء الإعلامي الغربي لفترات طويلة، بالإضافة إلى تغيير منهجية التنوير العالمي عبر تقديم محتوى واقعي ومباشر من قلب الأحداث.

وشدد الحرمي على أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية كرامة إنسانية في المقام الأول، مؤكداً على ضرورة أن يتخلى المجتمع الدولي عن "الحياد السلبي" أمام المعاناة الإنسانية. وقال:" "نحن لسنا محايدين عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب الفلسطيني، فالانحياز هنا هو انحياز للعدالة وللحقيقة التي لا يمكن تزييفها مهما بلغت قوة الضغوط."

  - الجلسة الثانية 

كما أدار الجلسة الثانية الدكتورة عائشة جاسم الكواري، والتي جاءت تحت عنوان "دور دولة قطر في إدارة الأزمات والتفاوض"، حيث استضافت الجلسة سعادة السفير الدكتور عبد العزيز محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، الذي أكد أن الوساطة لم تعد مجرد أداة تقليدية لإدارة النزاعات، بل أصبحت ركيزة استراتيجية في السياسة الدولية الحديثة، ووسيلة فاعلة لتعزيز النفوذ السلمي للدول، مشيراً إلى أن التجربة القطرية في هذا المجال تحولت إلى نموذج دولي يقوم على القوة الناعمة وبناء الثقة وصناعة السلام.

وخلال استعراضه لفلسفة الدبلوماسية القطرية في مجال الوساطة، وأبعادها السياسية والاستراتيجية، أوضح الدكتور الحر أن العالم يشهد اليوم مشهداً دولياً شديد التعقيد، مع تصاعد النزاعات المسلحة إلى أكثر من 72 نزاعاً نشطاً، وارتفاع عدد النازحين واللاجئين إلى أكثر من 108 ملايين شخص، إضافة إلى وصول الإنفاق العسكري العالمي إلى نحو 2.2 تريليون دولار سنوياً، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين تصاعد الصراعات وتراجع فرص السلام.

وأشار إلى أن هذه التحولات جعلت من الوساطة أداة نفوذ استراتيجية للدول التي تسعى إلى التأثير الإيجابي في النظام الدولي، مؤكداً أن دولة قطر نجحت في تحويل الوساطة إلى قوة ناعمة فاعلة تستند إلى الحياد الإيجابي والصبر الاستراتيجي ودعم القيادة السياسية.

وبيّن مدير المعهد الدبلوماسي أن القوة الناعمة في السياسة الخارجية القطرية تقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية، هي التموقع الذكي والجاذبية المدروسة والحماية المطلوبة، مشيراً إلى أن قطر طورت نموذجاً متقدماً لما يمكن تسميته بـ«القوة المتداخلة»، التي تتكامل فيها مستويات التأثير المحلي والإقليمي والدولي.

وأوضح أن الفلسفة القطرية في الوساطة تقوم على الحياد الموثوق، والفهم العميق للسياقات الثقافية والاجتماعية للنزاعات، والدعم المباشر من القيادة السياسية، إضافة إلى الربط بين السلام والتنمية عبر الاستثمار طويل الأمد في إعادة الإعمار وبناء الاستقرار.

وتطرق الدكتور الحر إلى تطور الدور الدبلوماسي القطري منذ عام 1995، مشيراً إلى انتقاله من دعم القضايا العربية والإسلامية إلى الوساطة الإقليمية، ثم إلى الوساطة الدولية في ملفات متعددة، من بينها لبنان والسودان واليمن وفلسطين وأفغانستان، فضلاً عن ملفات التبادل الإنساني ووقف إطلاق النار.

وأوضح أن دولة قطر شاركت في أكثر من 63 ملف وساطة، وأسهمت في إنجاز 18 عملية سلام، وتيسير 21 عملية تبادل وإطلاق رهائن، إضافة إلى 15 اتفاقاً لوقف إطلاق النار، ما يعكس مكانتها كوسيط موثوق على الساحة الدولية.

وسلط الضوء على نماذج بارزة من التجربة القطرية، من بينها نموذج دارفور الذي جسّد مفهوم «التنمية مقابل السلام»، حيث لم يقتصر الدور القطري على توقيع اتفاق الدوحة للسلام عام 2011، بل امتد إلى دعم مسار سياسي وتنموي شامل، ونموذج لبنان عام 2008 الذي نجحت فيه قطر في جمع الفرقاء اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، إضافة إلى نموذج أفغانستان الذي تحولت فيه الدوحة إلى منصة عالمية للحوار وبناء الثقة.

وأكد الدكتور الحر أن الوساطة تمثل ركيزة أساسية لتحويل القيم السياسية إلى نفوذ استراتيجي، مشيراً إلى أن العلاقة بين الوساطة والقوة الناعمة تقوم على الثقة والمصداقية والشرعية الأخلاقية، وهي عناصر تسهم في توسيع دائرة التأثير الدولي دون اللجوء إلى القوة الصلبة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن تجربة دولة قطر تثبت أن الدول لا تُقاس بمساحتها الجغرافية، بل بقدرتها على تقديم نماذج حضارية للتأثير السلمي وبناء الجسور في عالم يميل إلى الصراع والانقسام، مؤكداً أن القيم حين تُدار بذكاء تتحول إلى نفوذ، وأن السلام يمكن أن يصنع مكانة دولية مستدامة.


مجموعة قطرية تستثمر 3 مليارات دولار في الفلبين

 

تخصيص مليار دولار منها لمدينة سيبو
استثمارات قطرية في الفلبين 

مجموعة قطرية تستثمر 3 مليارات دولار في الفلبين


تعهدت مجموعة الاستثمار القطرية «جيه تي إيه إنترناشونال إنفستمنت هولدينغ» (JTA) باستثمار ما لا يقل عن 3 مليارات دولار أمريكي في الفلبين، مع تخصيص مليار دولار منها لمدينة سيبو. 

وأعلنت القنصل إينونينا مانجيو، الرئيسة السابقة لغرفة التجارة والصناعة الفلبينية، عن هذا التعهد الاستثماري، واصفةً إياه بأنه ثمرة مباشرة لبعثة تجارية إلى قطر في نوفمبر الماضي. 

وقالت مانجيو السبت الماضي: إن هذا الاستثمار يُعدّ أنجح إنجازات البعثة التجارية خلال فترة ولايتها، مشيرةً إلى أن الالتزامات الملموسة جاءت بعد أشهر قليلة من زيارة قطر.» بحسب موقع sunstar. 

  - التركيز على مشاريع سيبو

أكد الدكتور أمير علي سالمي، رئيس مجلس إدارة شركة JTA ومديرها التنفيذي، اهتمام المجموعة الكبير بالفلبين، ولا سيما سيبو، حيث يجري التخطيط لمشروعين مبدئيين. وتدرس الشركة مبدئيًا الاستثمار في مشروع سكني واسع النطاق ومشروع سياحي.

وقال سالمي: «نحن شركة قابضة استثمارية متعددة القطاعات، ننشط في مجالات الطاقة والعقارات والمتنزهات الترفيهية والرعاية الصحية والسياحة. نرى في سيبو فرصتين واعدتين: السكن والسياحة. ونأمل أن نبدأ بهذين المشروعين.»

تأسست شركة JTA في قطر عام 2010، وتستثمر في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والصحة والنقل والرياضة والرفاهية والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والترفيه والابتكار والأزياء والعقارات والسياحة والغذاء والزراعة، في كل من الأسواق الناشئة والمتقدمة. وأعلنت الشركة أنها تتواجد بالفعل في أكثر من 50 دولة.

وقال إريك نغ ميندوزا، رئيس مجلس الأعمال الفلبيني القطري، إن الشراكة تتجاوز مجرد التمويل. وأضاف ميندوزا: «لا تقتصر JTA على كونها جهة تمويل فحسب، بل شريك عالمي ذو قيمة مضافة، يفهم الأسواق المحلية ويتعاون للحد من المخاطر. وهذا يُمثل تعزيزًا للعلاقات الاقتصادية بين الفلبين ودولة قطر». 

وأشار سالمي إلى أن الفلبين تتميز بين أسواق جنوب شرق آسيا التي تتواجد فيها JTA بالفعل، بما في ذلك إندونيسيا وسنغافورة. وأوضح: «في دول أخرى، استثمرنا في مشروع واحد بعد عدة سنوات. 

أما هنا في الفلبين، فنرى العديد من المشاريع الكبيرة الواعدة. وقد بدأنا بالفعل مشروعين في سيبو».

الأحد، 22 فبراير 2026

قطر الخيرية| «بتول» إرادة طموحة.. تتفوّق دراسيا وتزهر أملا بالقرآن

 

مبادرة رفقاء التابعة لقطر الخيرية

قطر الخيرية في غزة

قطر الخيرية «بتول» إرادة طموحة.. تتفوّق دراسيا وتزهر أملا بالقرآن


في أحد أحياء غزة التي أثقلتها الحرب وأتعبها الفقد، تقيم بتول كريم الدحدوح؛ فتاة يتيمة احتضنها جدّاها بعد استشهاد والدها وزواج والدتها. ورغم قسوة الحياة المبكرة، كانت بتول منذ طفولتها تحمل بداخلها نورا لا ينطفئ، وشغفا بالعلم يسبق سنوات عمرها، فتميّزت في دراستها، وحصدت أعلى الدرجات عاما بعد عام، إلى جانب متابعتها لحفظ كتاب الله، كأنها تُكابد الواقع لتصنع لنفسها أفقا أوسع

كانت ماضية في رحلتها التعليمية، تجمع بين حفظ القرآن الكريم والدراسة في مدرستها، ولكن حين جاءت الحرب الأخيرة قلبت كل شيء؛ دُمّر منزل العائلة بالكامل، واضطرت للنزوح مرارا، حتى انتهى بها الحال في خيمة بسيطة في منطقة تل الهوى، تحتمي بها من برد الليل وقسوة الأيام. لكن ما لم تستطع الحرب تدميره هو عزيمتها وإرادتها.

وسط هدير الطائرات، وتحت ثقل الخوف، أكملت بتول حفظ كتاب الله عز وجل، حتى استطاعت – وفي خضم الحرب ذاتها – أن تُسرد القرآن الكريم كاملا في حلقات مخصصة لذلك في المساجد، وفي الوقت الذي انشغل فيه العالم بمتابعة الأخبار، كانت هي تُحضّر لامتحانات الثانوية العامة في خيمتها، وتراجع دروسها على ضوء جوال خافت.

قدّمَت امتحاناتها، وثبتت، فكان التفوق حليفها، لتحقق معدل 96% في الفرع العلمي.. إنجازٌ تلوّنه الدموع، ويزينه بريق الطموح.

واليوم، تسعى بتول المكفولة من مبادرة رفقاء التابعة لقطر الخيرية إلى تحقيق حلمها الأكبر: دراسة الطب البشري، ذلك الحلم الذي راودها منذ الصغر. غير أن جدّيها، اللذين احتضناها بكل ما يملكان من حب، لا يملكان القدرة على تغطية تكاليف دراسة الطب في جامعات غزة. لذلك تواصل تحقيق طموحها بإصرار جديد، بحثا عن منحة دراسية كاملة تعيد إليها حقّ الحلم. كما تواصل حضور حلقات التحفيظ وتساعد غيرها على حفظ كتاب الله.

لم تكتفِ بتول بتميزها الدراسي، بل أتمت المستوى السادس في اللغة الإنجليزية، وهي الآن ملتحقة بنظام محادثة لتطوير لغتها. لم تنس بتول وهي تتابع رحلة الطموح والتميز أن تشكر جدها وجدتها اللذين حرصا ـ ولا زالا ـ على دعمهما دوما، ولم يفتها أن تتقدم بالامتنان لهما وكذلك لكافلها الكريم الذي أسهمت كفالته بمساندتها منذ سنوات ـ ولا زالت ـ وتتطلع لأن تصبح طبيبة تداوي المرضى وخاصة الفئات المحتاجة والأيتام من حولها.

«بتول» قصة تُثبت أن الإرادة حينما تتجلى، فإنها تتغلب على أقوى المعوقات..اليتم وضيق ذات اليد والحروب والأزمات.. وصولا إلى تحقيق أعظم الأحلام والطموحات.


جميع الحقوق محفوظة © ساحة الشرق
تصميم : يعقوب رضا