‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياحة العلاجية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياحة العلاجية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 3 مايو 2026

د. محمد عطية: قطر مؤهلة لتكون مركزاً للسياحة العلاجية

 

- القطاع الصحي الخاص مطالب بجرأة استثمارية تواكب طموحات الدولة

د. محمد عطية : قطر مؤهلة لتكون مركزاً للسياحة العلاجية


في مرحلة يشهد فيها القطاع الصحي تسارعاً في توظيف التقنيات الحديثة وتغيّراً في مقاربات العلاج، يقدم مركز الدكتور محمد الشيخ عطية نموذجاً طبياً يسعى إلى مواءمة التطور العلمي مع الممارسة الطبية الرصينة.

يلقى الضوء على كيفية تطويع الذكاء الاصطناعي في علاج السمنة، وما هي الإجراءات التشخيصية لتحليل المخاطر الوراثية لأمراض القلب والشرايين، وكيف بالإمكان تقديم طب تجميلي بعيدا عن اعتباره تجارة!، فضلًا عن أحدث مقاربات طب الأسنان القائمة على العلاج بلا ألم، مؤكدًا أن الابتكار الطبي لا يكتمل إلا بوضع المريض في صميم المنظومة الصحية.

بداية أكد د. محمد الشيخ عطية، استشاري الأمراض الداخلية «الباطنة» ومالك مركز الدكتور محمد الشيخ عطية الطبي، أن التكامل في الأداء يُعد من الركائز الأساسية التي يعتمدها المركز، إلى جانب سهولة تقديم الخدمة، مشيراً إلى أنَّ أي خدمة طبية تُقدَّم في بيئة قد تؤثر سلباً على الحالة النفسية للمريض تُفقد جزءا من قيمتها العلاجية، ومن هذا المنطلق، جرى تصميم المركز بطابع فندقي فاخر يهدف إلى كسر رهبة المكان الطبي، وتوفير أجواء مريحة للمراجعين، انسجاماً مع الإستراتيجية الوطنية للصحة التي تركز على رفاه المريض، مشيرا إلى أنَّ المركز يحرص باستمرار على تطوير خدماته من خلال العيادات المتخصصة التي يضمها، مستنداً إلى أسس علمية راسخة، دون الانجراف وراء «الترند»، وبما يحقق مصلحة المريض أولا وأخيراً.

وبيّن أن الانطلاقة كانت بالأقسام التي تمس حاجة المجتمع بشكل مباشر، وفي مقدمتها عيادة الأمراض الداخلية «الباطنة» بإدارته، والتي تغطي طيفاً واسعاً من التخصصات، من بينها أمراض القلب والجهاز الهضمي والصدر والغدد الصماء وأمراض الكلى والدم، إضافة إلى الأورام والسرطانات والتغذية العلاجية. 

كما أشار إلى استحداث عيادة الجلدية والتجميل بإدارة د. صبا البياتي، والتي تهدف إلى ترسيخ مفهوم العناية الصحية بالجِلد والتجميل غير المبالغ فيه، فضلاً عن عيادة الأسنان بإدارة د. موينا خاتون، حيث جرى إدخال تقنيات حديثة لا تقتصر على العلاج فحسب، بل تمتد إلى مرحلة تهيئة المريض نفسياً قبل أي إجراء، في مسعى لتبديد المخاوف المرتبطة بعلاج الأسنان.

  - انحراف البوصلة 

وفيما يتعلق بعيادة الجلدية والتجميل، والكيفية المتبعة بين أسعار الإجراءات التي تُعد أقل من غيرها مع الحفاظ على الجودة، أعرب د. عطية عن فخره باتخاذ هذه الخطوة، مؤكداً أن دخول رأس المال إلى قطاع الصحة يُعد أمراً بالغ الصعوبة، وغالباً ما يؤدي إلى انحراف البوصلة عن مسارها الصحيح، قائلا «نحن نسعى إلى تصحيح هذا المسار، لاسيما أن الطب التجميلي شهد انحرافا في الفكرة وفي التسعير، حتى بات هاجس المراجعين اليوم هو السعر قبل أي اعتبار آخر».

وشدد على أن من أهم مبادئ المركز تقديم الطب بوصفه ممارسة إنسانية ومهنية لا نشاطاً تجارياً، حيث سُعرت الإجراءات بسعرها الحقيقي، مع الابتعاد عن جشع التاجر، قائلا «نحن نتعامل مع بشر لا مع سلع»، مؤكدا أن المريض في المركز يمكنه إجراء ما يحتاجه من إجراءات دون قلق أو عبء نفسي ناتج عن الكلفة، داعياً بقية المراكز الطبية إلى اعتماد النهج ذاته، حتى لا تُكرَّس فكرة أن الطب التجميلي حكر على فئة محددة دون غيرها.

  - أسعار واقعية 

وحول التحديات التي طفت على السطح عند اعتماد أسعار منطقية لقطاع الطب التجميلي، سيما وأنَّ البعض قد يقرنه بتراجع الجودة، أوضح د. عطية قائلا «إنَّ الارتباط الذهني بين السعر والجودة شكَّل تحديا حقيقيا لنا، إلا أن ثقتنا بأنفسنا وبنتائجنا الطبية كانت الفيصل»، وبناء الثقة مع المراجعين من خلال إتقان الإجراءات التجميلية وتقديمها بأسعار مدروسة ومنافسة، وهو ما أسهم في تحقيق سمعة طبية قوية للمركز خلال فترة قصيرة، موضحا أن هذه المنهجية مكّنت المركز، في أقل من عام، من أن يحجز مكانه ضمن مصاف المراكز الطبية الكبرى.

  - الذكاء الاصطناعي

وانتقل الحديث إلى التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي (AI)، حيث قال د. عطية «إن المركز يحرص على تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة صحة الفرد، معتبرًا أن توظيف التقنية بالشكل الصحيح أحدث فارقاً كبيراً في مستوى الرعاية الصحية المقدمة». وأوضح أن المركز أدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عيادة الأمراض الداخلية، ودمجها في الأنظمة الوقائية بما يخدم تقييم الحالة الصحية للمريض بدقة.  

وبيَّن أن هناك عيادة متخصصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس الوزن، ونِسَب الدهون، والسوائل في الجسم، وتحديد مقدار الدهون التي يجب خسارتها، إضافة إلى رصد أي اضطرابات قد تنتج عن خفض الوزن، مؤكدا أن هذه التقنيات تحوّل النتائج إلى بيانات دقيقة تُبنى عليها الخطة العلاجية الخاصة بكل مريض، بما يضمن مقاربة طبية فردية قائمة على التحليل العلمي لا التقدير العام.

وأشار د. عطية إلى الدور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد وتشخيص الأمراض المزمنة، مؤكدًا أن هذه التقنيات أحدثت نقلة نوعية في دقة التشخيص وفعالية العلاج، فالمركز اعتمد جهازاً ذكياً على شكل ساعة يرتديها المريض لمدة 24 ساعة، لرصد قياسات ضغط الدم في مختلف ظروفه اليومية، وليس في لحظة واحدة فقط، موضحًا أن هناك حالات يرتفع فيها ضغط الدم أثناء النوم من دون علم المريض. 

وبيّن أن المراقبة الرقمية المستمرة للأمراض المزمنة شكّلت ثورة حقيقية في آليات التشخيص والمتابعة والعلاج.

وأضاف د. عطية أن المركز أدخل تحاليل متقدمة قادرة على قراءة الخطر الوراثي لأمراض القلب والشرايين للفرد، وتحديد احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها احتشاء عضلة القلب، والجلطات، والسكري، وبعض أنواع السرطانات. وأوضح أن هذه التحاليل تُظهر ما إذا كانت هناك خطورة مستقبلية للإصابة من عدمها؛ فإذا جاءت النتائج سلبية، لا تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات إضافية، أما في حال كانت إيجابية، فيتم إدخال المريض في برامج متابعة دقيقة، وكشف عن اعتماد تحليل حديث يُعرف بـ (HOMA)، يتيح الكشف المبكر عن احتمالية تطور اضطرابات مقاومة الإنسولين أو الإصابة الفعلية بمرض السكري قبل ظهوره سريريًا.

  - السمنة 

وفيما يتعلق بالسمنة والأمراض المصاحبة لها، أوضح د. عطية أن إطلاق عيادة الأمراض الداخلية «الباطنة» جاء بأسلوب مختلف يرسّخ مفهوم الوقاية قبل العلاج، انطلاقًا من القاعدة الطبية الراسخة «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، مشددا على أهمية المتابعة الدورية للحد من انتشار الأمراض المزمنة، أو اكتشافها في مراحلها المبكرة بما يتيح السيطرة عليها، لافتا إلى أن المركز حقق نقلة نوعية من خلال اعتماد أنظمة وقائية حديثة، في مقدمتها برامج خفض الوزن، بعدما كان يُنظر إليه سابقًا كغاية جمالية، ليصبح اليوم هدفاً رئيسياً للحفاظ على الصحة البدنية، كما نجح المركز في علاج عدد من الحالات وفق منهج علمي يأخذ بعين الاعتبار الوضع الصحي لكل مريض ومستوى نشاطه والأمراض المصاحبة له، مؤكدًا أن لكل مريض خطة علاجية خاصة به تُصمّم بشكل فردي، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي أيضا لمنحنا تقييما شاملا لحالة المريض قبل البدء بالبروتوكول العلاجي، محذرا من بعض الأنظمة الغذائية «الترند» والتي قد تطبق دون إشراف طبي، أو اللجوء لعلاجات بعيدا عن أعين الأطباء».

  - السياحة العلاجية 

وحول مدى جاهزية البنية التحتية للقطاع الصحي في الدولة لدعم السياحة العلاجية، أكد د. عطية أن دولة قطر تُعد مهيأة ومؤهلة لخوض هذه التجربة بثقة، موضحا أن ما تشهده الدولة من إنجازات متواصلة في القطاع الصحي، وما تخصصه وزارة الصحة العامة من موازنات ضخمة، يعكس رؤية واضحة لتطوير المنظومة الصحية وفق أعلى المعايير. 

وتابع د. عطية أن ما تمتلكه قطر من تشريعات وقوانين وبُنى تحتية متقدمة، إلى جانب أنظمة المتابعة والرقابة الصارمة على المنشآت الصحية، يؤكد الجاهزية الفعلية للانطلاق نحو السياحة العلاجية، محملاً القطاع الصحي الخاص بعض التقصير المتمثل في محدودية الرؤية والاكتفاء بالوصول إلى سقف معين من الإنجاز، رغم أن الساحة لا تزال مفتوحة والفرص متاحة، مشددا على أنَّ الإجراءات والقوانين موجودة وتدعم سرعة الإنجاز، إلا أن المطلوب هو مبادرات أكثر جرأة واستثمارًا أوسع من القطاع الخاص لمواكبة طموحات الدولة في هذا المجال.


جميع الحقوق محفوظة © ساحة الشرق
تصميم : يعقوب رضا