الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

المؤسسة القطرية للإعلام تدشن الموسوعة الإعلامية

 

من المقرر طرح الجزء الأول من الموسوعة الإعلامية في النسخة المقبلة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب 2

المؤسسة القطرية للإعلام تدشن الموسوعة الإعلامية


دشنت المؤسسة القطرية للإعلام، مشروعها العربي الرائد الموسوعة الإعلامية، وذلك في حفل أقامته بهذه المناسبة بحضور سعادة الشيخ خالد بن عبدالعزيز بن جاسم آل ثاني الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، وعدد من قيادات المؤسسة، والمسؤولين وجمع من الإعلاميين والمثقفين والمهتمين.


ويأتي تدشين المؤسسة للموسوعة في إطار جهودها لتعزيز حضور المعرفة الإعلامية العربية وإثراء المكتبات الرقمية بمحتوى علمي موثوق يجمع بين التخصص وسهولة الوصول.


وتعكس هذه الخطوة التزام المؤسسة بدعم البحث العلمي وتطوير الخطاب الإعلامي العصري، حيث تهدف الموسوعة إلى دعم المعرفة الإعلامية باللغة العربية، وتلبية احتياجات الأكاديميين والمهنيين، ومواكبة التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية، إلى جانب توثيق المفاهيم الإعلامية والنظريات وأعلام الإعلام والمؤسسات المؤثرة، في إطار علمي ومنهجي يعزز التمكين المعرفي ويدعم تطوير الخطاب الإعلامي باللغة العربية.


ومن المقرر طرح الجزء الأول من الموسوعة الإعلامية في النسخة المقبلة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب 2026، فيما تستعد المؤسسة لإصدار الكتاب القادم خلال شهر مايو المقبل، ضمن خطة نشر دورية تُحافظ على زخم المشروع وتفتح الباب أمام إضافات بحثية مستمرة.


وتم طرح الموسوعة في صيغتين: مكتوبة ومسموعة، عبر منصة إلكترونية متخصصة تتيح الوصول إلى المحتوى في أي وقت، كما سيتم اعتماد سياسة "التحديث المستمر" لمواكبة المستجدات في الحقل الإعلامي، فيما يغطي محتوى الموسوعة محاور رئيسية تشمل: المصطلحات الإعلامية التقليدية والرقمية، النظريات الإعلامية وتطبيقاتها، أعلام الإعلام المؤثرين عربيا وعالميا، والمؤسسات الإعلامية الرائدة.


وتخللت حفل التدشين جلسة حوارية بعنوان "نحو قراءة جديدة في بنية المفهوم الإعلامي"، جاءت انسجاماً مع أهداف المشروع في تعزيز الوعي الاصطلاحي وتطوير أدوات الفهم الإعلامي لدى المختصين والمهتمين، كما تسعى إلى فتح نقاش علمي حول تطور المصطلحات الإعلامية وإعادة مقاربتها في ضوء التحولات الحديثة.


وشارك في الجلسة كل من الدكتور محمد الخطيب، أستاذ اللسانيات بجامعة الأزهر الشريف وعضو اللجنة العلمية بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، والدكتورة حنان أحمد الفياض، عضو هيئة التدريس بجامعة قطر، والإعلامي أحمد الشيخ، وأدارها الإعلامي عبدالرحمن الشمري.


ومن جانبه، أكد السيد محمد بن سلعان المري، المشرف على الموسوعة الإعلامية، خلال كلمة بالجلسة، أن الموسوعة تعيد للغة الإعلامية صفاءها، وللوعي دوره، وللمعرفة مكانتها التي تستحقها بين الأمم، معرباً عن أمله في أن تصبح نافذة حية تطل منها الأجيال على عالم الإعلام بمفاهيمه وأدواته ورؤاه، وجسراً يصل بين المهتمين والخبراء، ويقرّب العلم إلى الممارسة، والفكرة إلى الواقع.


وقال إن المشاريع الكبرى لا تنهض إلا بتكاتف السواعد، ولا تتشكّل إلا حين تجتمع الإرادات على هدف واحد، منوهاً بجهود المؤسسة الراعية، والفرق العلمية، والمحررين، في إنجاز هذا العمل.


وحول أهم ما يميز هذا المشروع عن غيره، وصفه المشرف على الموسوعة الإعلامية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ بأنه رائد، والأول من نوعه في العالم العربي، حيث يستهدف المصطلحات الإعلامية بشكل متخصص، والبحث في سيرورتها وتقويمها بشكل صحيح، لتوفيرها للباحثين والمختصين والمهنيين.


وقال المري إن الموسوعة تغطي جانباً مهما للغاية، يتعلق بالمصطلحات الإعلامية المتداولة، والتي قد يتخللها خلط لافت، ما استدعى معه إنجاز موسوعة بهذا المستوى، لتقويم هذه المصطلحات، ولتكون زاداً لجميع المستهدفين.


وحول العلاقة بين الموسوعة وإعادة تشكيل العقل العلمي للأمة، أكدت الدكتورة حنان الفياض، خلال الجلسة الحوارية، ضمن تدشين الموسوعة الإعلامية، أن أي مشروع إنساني سواء كان فكرياً أو أدبياً أو مهنياً لا يمكن أن يكون مؤثراً إذا لم يحظ برعاية مؤسسية تؤمن برسالته، وأن مشروع الموسوعة، ولكونه مشروعاً وطنياً، يمتد على المستوى العربي، يحظى برعاية مؤسسية متخصصة، ما يضفي عليه ميزة كبيرة، تجعله نموذجاً، ينبغي أن تحتذي به بقية الجهات والمؤسسات والوزارات في الدولة.


وقالت إن العقل العربي موسوعي بامتياز، وفي العصور الأولى كانت هناك نهضة علمية فذة، وتنافست خلالها الموسوعات العربية في تقديم اللسانيات والأدب، ومختلف المجالات، علاوة على أن الموسوعة نفسها عمل توثيقي لعقل ومنهج الأمة، ما يجعلها تقود العقل الجمعي.


وأضافت أن الموسوعة الإعلامية تقوم على منهجية تعتمد على فكرة رسم مسار علمي موحد، بهدف الحد من حالة التشتت المعرفي وتقديم المفاهيم في مساقاتها التاريخية ثم تفكيكها نقدياً من خلال حالتها التداولية، ما يجعلها ذاكرة معرفية وبنية فكرية وأداة تنظيم للعقل الجمعي، وليس مجرد كتاب مرجعي.


وتابعت: أن الموسوعة ليست "مشروع تجميع"، بل "مشروع هندسة معرفية" يعيد تشكيل العقل العلمي عبر توحيد المفاهيم وشرحها في سياقها اللغوي والتاريخي، فضلاً عن ضبط المصطلحات الإعلامية ضمن إطار علمي دقيق، وبناء منظومة معرفية مرجعية تتيح للباحث والقارئ الوصول إلى المعنى الصحيح دون تضليل، علاوة على حماية الوقت والجهد وصيانة المتلقّي من المعلومات المشوهة.


وأكدت الدكتورة حنان الفياض أن الموسوعة بهذا المعنى، لا تعيد تشكيل العقل العلمي فقط، بل تُعيد بناء "بوصلة التفكير" ذاتها، وفق السياق التاريخي للفكر العربي، كون فكرة العمل الموسوعي ليست غريبة على العقل العربي، بل لأنها شكّلت جزءاً أصيلاً من بنيته المعرفية منذ القرون الأولى، لذلك فإن الموسوعة الإعلامية تعد امتداداً لهذا العقل الموسوعي، الذي يحاول أن ينهض بمسؤوليته في الحد من صراع المعرفة وتشتت طالبيها.


ووصفت الموسوعة الإعلامية بأنها تمثل السلطة النموذجية التي يحلم بها كل باحث عن المعرفة، وأنها تتبع المفاهيم الإعلامية، من مستوياتها اللغوية الأولى، وتحولاتها التاريخية، ثم سياقها التداولي، وتتخطّي ذلك إلى نقده، وأثره النفسي والاجتماعي وتأثيره في الرأي العام، ما يمنح الموسوعة تفرّدا عن نظيراتها من الموسوعات في الساحة ذاتها.


  أما الدكتور محمد الخطيب، فأكد أن صدور الموسوعة في هذا الوقت يعد ضرورة ملحة، لاسيما في عصر الانفجار المعرفي، والذي يقابله وهم المعرفة، ما يعني أن صدورها يأتي تلبية لواجب الوقت، وكذلك لواجبات المعرفة، "ولذلك سعت الموسوعة، للخروج من الاستهلاك والانفعال إلى الفهم والمساءلة، وفي مقدمتها المصطلحات، والعمل على تفكيكها".


وعن كيفية تناول الموسوعة للتحليل المفهومي، والدراسة التاريخية والنقد التداولي، أكد أن القراءة الجديدة للموسوعة، هي تفكيك المفاهيم، من خلال ثلاثة عناصر، تقوم على بحث الجذور النظرية لهذا المفهوم، والمدارس التي تناولته، بجانب تفكيك السياقات الحضارية والثقافية التي بُني عليها، بالإضافة إلى العنصر الثالث، والذي يقوم على مآلات هذه المفاهيم.


وحول أهمية الموسوعة لوسائل وأجهزة الإعلام، أكد الإعلامي أحمد الشيخ، أن الإعلام بحاجة اليوم إلى بوابة المعرفة، لفهم ما يدور حوله، لاسيما في ظل تعدد المصطلحات، ما يستدعي تفكيكها، وفهم تاريخها ومضامينها وأبعادها، واستخدام الإعلامي لها الاستخدام الصحيح.


وقال إنه من هنا تنبع أهمية الموسوعة، لتعيد للإعلام وضعه الصحيح، في زمن طوفان الانفجار المعرفي، والذي يعجز العقل البشري عن فهم ما يعانيه من خلط، لذلك تكمن أهمية الموسوعة في إتاحة الفرصة للتحقق من صحة المعلومات الرائجة في العالم.


ونوه بجهود دولة قطر الإعلامية منذ عقود طويلة في مجال الإعلام، حينما كانت تصدر مجلتي "الدوحة"، و"الصقر"، وغيرهما، فضلاً عن دور وكالة الأنباء القطرية/قنا/، كمصدر موثوق للأخبار.


وحول دور الموسوعة في الحفاظ على خصوصية اللغة العربية، أكد الشيخ أن العالم العربي بحاجة بالفعل إلى خصوصية، ولذلك تأتي الموسوعة لتسد هذا الفراغ، لتخدم الجمهور بالتركيز على الخصوصية العربية، "لذلك ستحدث الموسوعة، ما أحدثته الجزيرة من إشاعة المعرفة، ليتحدث عنها القاصي والداني".


وقال إن الموسوعة لن تكون مصطلحاً معجمياً، كما هو حال المعاجم، بل سيكون لها دور كبير في التدريب الإعلامي، وإطلاق الفرصة للجمهور في التحقق مما يُطرح في وسائل وأجهزة الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، لذلك ستكون هذه آلية تتميز بها الموسوعة عن غيرها.


ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © ساحة الشرق
تصميم : يعقوب رضا