خبراء ومستثمرون : التدابير الاحترازية تعزز الاستقرار المالي والاستثمار الآمن
رحب خبراء اقتصاديون ومستثمرون بقرار مصرف قطر المركزي اتخاذ جملة من التدابير الاحترازية في ضوء مراجعة التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي شملت تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر، وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5% إلى 3.5%، مما سيتيح سيولة إضافية، إلى جانب منح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وقال الخبراء والمستثمرون إن هذه الاجراءات ترتكز على أساسيات مهمة لتعزيز الاستثمار المالي الآمن أبرزها الثقة في نظام التعامل بالأسواق المحلية، وحماية المستثمرين والمتعاملين في السوق، وكيفية درء المخاطر التي من المتوقع ان تحدث، والرصد الدقيق للوضع الراهن ليتم اتخاذ إجراءات مناسبة والحفاظ على استمرارية الإنتاجية وتقييمها بشكل دائم.
جزء من خطط التحوط للمحافظة على النشاط الاقتصادي..
د. عبد الله الخاطر: خطوة استباقية مهمة لتمكين القطاع المصرفي
في تعليق حول قرار مصرف قطر المركزي، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الخاطر، أهمية هذا القرار ووصفه بالخطوة المدروسة التي جاءت في وقتها.
وأوضح الدكتور عبد الله الخاطر أن هذا القرار يأتي في إطار ترتيب الأولويات وتقييم الموقف في ضوء الظروف الحالية، لاسيما أنه في ظل الأزمات دائما تعطي الجهات المعنية مثل وزارة المالية والمصرف المركزي العناية والاهتمام بقضايا الاقتصاد بما في ذلك الترشيد والحذر ومتابعة المستجدات لضمان كفاءة النشاط الاقتصادي.
وأضاف الدكتور عبد الله الخاطر أن خطوة مصرف قطر المركزي هي خطوة استباقية مهمة لتمكين البنوك من التحرك، وإعطاء القطاع المصرفي القدر الكافي من المرونة والحركة لتوفير السيولة التي تعتبر من أهم متطلبات التمويل للمستثمرين ومختلف القطاعات الاقتصادية، وبالتالي فإن هذه الخطوة تشكل دعما أساسيا للاقتصاد وهي جزء من خطط التحوط للمحافظة على النشاط الاقتصادي دون تأثر بتداعيات الأزمة.
ونوه الدكتور عبد الله الخاطر إلى أهمية المهلة الزمنية التي تضمنها القرار والتي نصت على توفير تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر، ومنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر كذلك، حيث إن هذه المهلة تغطي الفترة المتوقعة لتداعيات الأزمة، وبالتالي تُجسّر الهوة ما بين احتياجات الاقتصاد والمحافظة على زخمه، وأي تداعيات سلبية متوقعة بفعل الارتدادات العالمية للأزمة.
وبالتالي جاءت هذه الخطوة مدروسة وفي وقتها، كما أنها تدل على الوعي والحضور لتحصين الاقتصاد، فهذا الحراك كان لابد أن يأتي في وقته لدعم استدامة النمو الاقتصادي واستمرار أنشطته وقطاعاته المختلفة دون تأثر بهذه الأزمة التي أخذت منحى عالميا ولم تعد مجرد أزمة إقليمية عابرة.
- أولوية الحلول لقطاعات الصناعة والضيافة.
عبد العزيز العمادي: نتمنى أن تشمل التسهيلات جميع القطاعات
رحب رجل الأعمال عبد العزيز العمادي بقرار مصرف قطر المركزي بمراجعة التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.
وقال في إن تبعات القرار ستكون مفيدة لرجال الأعمال متأملين النظر الى وضعية القطاعات الصناعية وقطاع الضيافة الأكثر تضررا من الأزمة الحالية. وقال السيد العمادي إن أولوية الحلول للقطاعات الأكثر تضررا من الأزمة وفي مقدمتها الصناعة والضيافة المتأثران بشكل مباشر من الظروف الحالية، هذا إلى جانب كون القروض العقارية والتجارية والصناعية هي القروض الأكبر وذات الصلة المباشرة بنشاط التمويل وبيئة الأعمال في الدولة، وبالتالي فإن أي دعم لها يعني دعم قطاع الأعمال وتحسين ظروفه لحين تجاوز الظروق الحالية.
ورحب السيد عبد العزيز العمادي بما أعلنه المصرف من مستويات السيولة المتينة والتي تتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتوفر المخصصات لتغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان، كما ثمن ما تضمنته المراجعة من أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.
وقال إن هذه البيانات مهمة لطمأنة المستثمرين، مؤكدا ثقة مجتمع الأعمال في الإجراءات التي تتخذها الحكومة لضمان استمرار النشاط الاقتصادي بحسن أدائه والحفاظ على نموه بما يعود بالفائدة والنفع على الجميع.
الإجراءات أكدت قوة البنية التحتية للاقتصاد القطري..
م. علي بهزاد: القرار يحافظ على الأصول المالية والسيولة
وقد أكد الخبير الاقتصادي المهندس علي عبدالله بهزاد أن الدولة تتمتع بملاءة مالية قوية تقيها من المخاطر المحتملة، وهذه الملاءة هي تجنب التعثر المالي العالمي والحفاظ على الأصول المالية والسيولة، بالإضافة إلى رؤية استراتيجية للحفاظ على الاستقرار النقدي من أي تداعيات عالمية، وهذه الرؤية ليست وليدة اليوم إنما منهجية لكل القطاعات المالية ترتكز على الاحتفاظ بسيولة قوية من العملات المحلية والأجنبية، وتوظيف الإنفاق في أوجه الخدمات الحيوية، وتحفيز إشراك القطاع الخاص ليكون رديفاً في التنمية، وكل السياسة التنظيمية المتوازنة والهادئة في الاستفادة من النظام المالي المحلي في تحريك عجلة الاقتصاد.
وأشار المهندس علي بهزاد إلى أن مصرف قطر المركزي قام بمراجعة التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي وأكد قوة النظام المالي القطري نتيجة السيولة الضخمة من العملات المحلية والأجنبية وكفاية الموارد لتلبية طلبات العملاء ودعم نشاط السوق المحلي والأهم وجود بنية تحتية متينة من الاقتصاد يرسخ مكانته في وجه الأزمات.
ولا يخفى على أحد، يضيف المهندس علي بهزاد، أن مختلف القطاعات مرت بأزمات عالمية سابقة منها أزمة الانهيار العقاري في الغرب في التسعينيات وجائحة كورونا التي أتت على الأخضر واليابس وأثرت على أوجه الحياة، وتذبذب السوق العالمي واضطراب أسواق المال، جميعها كانت عوامل قوة ودافعية للاقتصاد القطري ليثبت نجاحه في تبني سياسات مالية متأنية، حيث كنا نسمع ونرى الكثير من انهيارات مؤسسات مالية وبنوك عالمية وتعرضها للإفلاس أو أزمات ديون وضرائب وغيره إلا أن المؤسسات المالية في قطر والحمد لله كانت تقف شامخة في وجه التحديات العالمية برؤية متوازنة وآلية مرنة وإجراءات تنظيمية سلسة تخدم الشركات والمؤسسات والأفراد والمستثمرين أيضاً.
ويشير المهندس علي بهزاد إلى أنه في القرار الذي أصدره مصرف قطر المركزي سيضع تدابير سياسة نقدية مرنة تتيح تقديم تسهيلات لعمليات إعادة الشراء بكميات غير محدودة بالريال القطري مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك لضمان تحقيق سيولة مالية للريال في السوق المحلي، وتخفيض نسبة الاحتياطي على الودائع لإعطاء السوق دفعة جديدة. ومن التدابير الاحترازية دعم المقترضين حيث سيسمح بمنح للمقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى 3 أشهر وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.
وينوه المهندس بهزاد إلى أن رؤية الدولة ترتكز على أساسيات مهمة لتعزيز الاستثمار المالي الآمن أبرزها الثقة في نظام التعامل بالأسواق المحلية، وحماية المستثمرين والمتعاملين في السوق، وكيفية درء المخاطر التي من المتوقع ان تحدث، والرصد الدقيق للوضع الراهن ليتم اتخاذ إجراءات مناسبة والحفاظ على استمرارية الإنتاجية وتقييمها بشكل دائم. وأوضح أن مصرف قطر المركزي سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية عن قرب لاتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق